عبد الملك الجويني
130
نهاية المطلب في دراية المذهب
وحكومة الذكر والأنثيين تنقص عن مائة ؛ فإن حكومة كل عضو محطوط عن دية صاحب العضو ، وإذا أوجبنا دية الشُّفرين باعتبار الأنوثة ، فنعتبر حكومة كل عضو بدية أنثى . وذكر بعض المصنفين أنا نوجب في كل عضو حكومةً ؛ فإنا لا نقرر ديةً في عضو إلا ويجوز [ أنه ] ( 1 ) عضو حكومةً ؛ فنعتبر في كل عضوٍ أقلَّ ممكن [ فيه ] ( 2 ) . وهذا ضعيفٌ لا أصل له ، فإن [ المغروم ] ( 3 ) هو المال ، والمقدار الذي ذكره المزني مبلغٌ مستيقَن ، فلْيَجِبْ ، ولا التفات على السبب والتقديرات ، والمتلزَم متحد . نعم ، إنما يتوجه ما ذكره هذا المصنف [ إذا ] ( 4 ) تعدد الجاني فقطع قاطع ذكراً وأنثيين ، وقطع آخرُ الشُّفرين ، وعفا المجني عليه عن القصاص ، فلا يلزم كل جان إلا أقلُّ حكومة . 10386 - ولو قال المجنيّ عليه : لست أقف ، ولست أعفو عن القصاص ، وقد علمتم أن القصاص غير متوقع في جميع ما وقع ( 5 ) مني ، فليعطني الجاني شيئاً في العضو الذي لا قصاص فيه . قلنا : حاصل المذهب ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يجب أقلُّ حكومتين في تقدير الذكورة والأنوثة : إما حكومة الشُّفرين على تقدير الذكورة ، وإما حكومة الذكر والأنثيين على تقدير الأنوثة ؛ فإن ما زاد على ذلك شك ، ثم هذا القائل يقول : إن زادت إحدى الجهتين على الأخرى ، لم نوجب إلا الأقلَّ ، ولو كانت حكومة الذكر والأنثيين مائةً إلا بعيراً وحكومة الشفرين مع تقدير الذكورة خمسين مثلاً ، فنوجب الخمسين .
--> ( 1 ) في الأصل : " أنها " . ( 2 ) في الأصل : ، فيها " . ( 3 ) في الأصل : " المعدوم " . ( 4 ) في الأصل : " وإذا " . ( 5 ) ما وقع مني : المعنى : ما وقع من عدوان على أعضاء مني .